المبادرة الفرنسية لم تمت.. ومواقف ماكرون تمهيد للمطالب الجدية


بحسب متابعين، المبادرة الفرنسية لم تمت، والطبقة السياسية بالرغم من إفشال جولتها الأولى، أكثر تمسكاً بها لإدراكهم بأنها خشبة خلاص متوفرة سواء لناحية إعادة إنعاش تحكّمهم أو لاستجرار مليارات صندوق النقد و”سيدر” التي يبدو البلد بأمسّ الحاجة إليها.

لكن، بحسب المتابعين أيضاً، إن ما فات أصحاب هذه الرهانات، هو أن المبادرة الفرنسية كانت بـ”نكهة أميركية” أكثر وضوحاً وتشدداً في شروط محددة تتجاوز الاستجابة “المتذاكية” لمطلب المباشرة بترسيم الحدود البحرية، خصوصاً لناحية شكل الحكومة، واستقلاليتها، والانخراط بمكافحة الفساد، والتحضير للانتخابات، قانوناً وإجراءً، وإنجاز الترسيم وعدم الاكتفاء بالنوايا توصلاً لشياطين التفاصيل والرهان، تالياً، على عامل الوقت، واستعادة سيادة الدولة على مرافقها وحدودها ومؤسساتها وأجهزتها.

هكذا تكون مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإدانة السلوك المليشيوي والتورط بهزّ الاستقرار الإقليمي وتوظيف ذلك في العملية السياسية اللبنانية، وتوبيخ المسؤولين على قلة مسؤوليتهم وفسادهم وتواطئهم مجرد تمهيد للمطالب الجديّة.

في التقدير أيضاً، فإنه والحال هذه كما تمّ دفع مصطفى أديب للاعتذار، وهو أمر كان متوقعاً، فإن أيّ شخصية سيتم تكليفها ستصل إلى ذات النتيجة، إذ كيف سيتم تشكيل حكومة إنقاذية مستقلّة في ظل هيمنة مافيا تتحكم بالسلطة، وتنصب الأفخاخ، وتمتهن التضليل، وتنسج المؤامرات باسم الدستور والطوائف، وتمعن بعزل لبنان وإفقاره وتجويعه! ولا قيمة لكل مواقف التغزّل والإشادة وإعلان التملّص من مسؤولية إفشال هذا المسعى أو تلك المبادرة، لأنه تقليد لبناني قديم لا يمكن تصديقه أو البناء عليه.

ما جرى سوف يتكرر ما لم يتم تبني خيار الضغط الأقصى على القوى المعطّلة داخلياً وإقليمياً التي تستمر باختطاف لبنان وشعبه كورقة ضغط في مفاوضاتها مع القوى الدولية. هنا يبدو الكلام عن إجراء الاستشارات النيابية أو إعلان النوايا الطيبة أمراً ثانوياً للغاية، قنبلة صوتية تضاهي في خروجها عن السياق الإشادات الماكرة سابقاً بالمبادرة الفرنسية من قبل من عطّلها.

المصدر : اللواء

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاهد أيضاً

دبوسي للحريري: استبشرنا خيراً بتكليفكم تشكيل الحكومة الجديدة

وجّه رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي رسالة الى الرئيس …