صحافة العاصمة

أبرز ما جاء في الصحف اليوم:

صحيفة النهار

مانشيت “النهار”: “الاستجارة” بتصريف الأعمال عشية موجة تصعيدية

بمرور 27 يوماً منذ تكليف الدكتور حسان دياب تأليف الحكومة الموعودة من دون أي افق واضح للمأزق الناشئ الذي حاصره على أيدي تحالف القوى الذي رشحه ودعمه وأيد تكليفه، بدأت ترتسم ملامح ازمة استثنائية تماماً لم تعد تنطبق عليها القواعد القديمة التقليدية التي كانت تواكب تعقيدات تأليف الحكومات ولو ان مدد التاليف كانت تطول اكثر بكثير مما طالت الازمة الحالية. فالزمن الراهن في لبنان هو زمن كارثي بكل المعايير ولا يمكن تقليل أو تخفيف هذه الحقيقة على غرار سياسات الانكار وطمر الرؤوس في الرمال التي تتبعها السلطة الامر الذي يملي عدم اهدار أي دقيقة في مناورات المحاصصات السقيمة التي لعبت دوراً اساسياً في تقويض كل الجهود الاصلاحية التي كان يفترض ان يتبعها لبنان لتجنب المصير القاتم الذي انزلق اليه في الشهور الاخيرة.

 

لكن الحاصل منذ نحو اسبوعين يبدو أقرب الى المهازل السياسية التي تكشف مأساة بلد يواجه اسوأ كارثة اقتصادية ومالية واجتماعية عرفها أقله منذ نهاية الحرب، فيما لا تزال قوى سياسية تتمهل وتلهو تارة بالاعيب المحاصصات، وطوراً التبريرات العقيمة للتأخير في تاليف الحكومة، علماً ان هذه القوى تنتمي الى ارتباط تحالفي واحد كان يفترض ان يترجم في تسهيل مهمة الرئيس المكلف الذي اختارته باكثرية أصوات كتلها النيابية. واجه دياب انقلاب حلفائه عليه تباعاً من غير ان تتبين بعد الاسباب الخفية التي وقفت وراء هذا الانقلاب. ومع ان بعض القوى والجهات المعنية ترفض التسليم بمنطق الانقلاب على دياب ولا تزال تردد ان الفرصة لم تسقط امام معاودة الجهود لتأليف الحكومة فان مجمل المعطيات التي توافرت مطلع الاسبوع الجاري بدت بمثابة تمهيد تصاعدي لـ”الاستجارة” بتعويم حكومة تصريف الاعمال كعنوان تحتمه الضرورات الدستورية أولاً، والاولويات المالية والاقتصادية والادارية والخدماتية تاليا في انتظار مرحلة قد تطول قبل بت المصير الغامض لتكليف دياب وعبره للازمة الحكومية كلاً.

 

وهكذا لم يكن غريبا ان ينضم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس في ابراز اهمية قيام حكومة تصريف الاعمال بعد العودة المنتظرة للرئيس سعد الحريري اليوم الى بيروت بتفعيل نشاطها باعتبار ان موقف بري الذي كان كشفه تكراراً قبل ساعات من لقائه جنبلاط امام مجلس نقابة الصحافة لم يظهر جديداً يوحي بان طريق دياب باتت معبدة ومسهلة نحو التأليف السريع. والغريب في هذا السياق ان مهمة دياب ستتلقى في الساعات المقبلة على الارجح صدمة اضافية من العيار الثقيل اذا ترجم ما تردد عن ان “التيار الوطني الحر” و”تكتل لبنان القوي” سيعلنان مساء اليوم عدم مشاركتهما في الحكومة التي يعمل على تأليفها بعدما اعترت علاقة الوزير جبران باسيل والرئيس المكلف سحب كثيفة داكنة بسبب الخلاف على حصة “التيار” وان يكن مكتب باسيل نفى أمس ان يكون ذلك قد حصل. وفي أي حال فان الاستجارة بحكومة تصريف الاعمال التي لا تعني شيئا من الناحية الدستورية تتصل أولاً وأخيراً بدوافع سياسية صرفة، اذ ان المنطق الدستوري يملي ان تواصل حكومة تصريف الاعمال مهماتها بكل ما يسمح به مفهوم تصريف الاعمال حتى لحظة تسلم الحكومة الجديدة مهماتها ولا حاجة تالياً الى أي افتعال في هذا السياق من جانب القوى التي ايدت تكليف دياب ثم ارتدت على تكليفه ضمناً أوعلناً.

 

ويعود الاستحقاق الحكومي بقوة الى الشارع في ظل موجة جديدة من التحركات الاحتجاجية بدأت ليل أمس وينتظر ان تتصاعد من اليوم للمطالبة بتأليف حكومة اختصاصيين مستقلين. وقطع متظاهرون ليل أمس طريق برج الغزال في اتجاه الرينغ بعض الوقت فيما سقط جرحى في مواجهات بين الجيش ومتظاهرين في صيدا، وسجل قطع طرق في مناطق شمالية. ودعت مجموعات في الانتفاضة الى تصعيد واسع اذا لم تشكل حكومة مستقلين خلال 48 ساعة على ان تبدأ اليوم مسيرات سيارة وتنظيم مسيرة مركزية بعد الظهر من ساحة الشهداء نحو منزل الرئيس المكلف.

 

ولعل التطور الايجابي الوحيد الذي برز في سياق الانسداد السياسي تمثل في اعلان مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة أمال مدللي أمس أن “لبنان سدد مستحقاته لدى المنظمة الدولية للامم المتحدة”، وقالت في تغريدة عبر حسابها على “تويتر”: “دفع لبنان مستحقاته التي تأخرت بضعة أيام بسبب الوضع الحالي في لبنان وكل شيء عاد إلى طبيعته. لبنان لم يعد خاضعاً للمادة 19 “.

بري وجنبلاط

وكان الرئيس بري أعلن لدى لقائه مجلس نقابة الصحافة “انني مع دياب في التشكيل، لكن من دون ان يقيدني ويقيد نفسه بما لا يفرضه عليه الدستور”، وأضاف: “الرئيس المكلّف يرفض الحزبيين علماً أن تكليفه تم بدعم أربع كتل حزبية”. وقال: “لا يمكن إعطاء مصرف لبنان صلاحيات استثنائية في غياب الحكومة”. ورأى “ان خمسين في المئة من أسباب التدهور الاقتصادي سببه سياسي، اعطونا حكومة انقاذية وأؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن ووقف الانحدار ليس صعباً. السياسة هي الاساس”.

وكان الملف الحكومي محور لقاء بري وجنبلاط مساء في حضور الوزير السابق غازي العريضي ووزير المال علي حسن خليل.

 

وصرح جنبلاط بعد اللقاء: “استمعت الى كلمة سماحة السيد حسن نصرالله حول الأحداث الأخيرة بعد مقتل قاسم سليماني حيث وردت عبارة أن البعض في لبنان يستخدم كلمة ممانعة حسب قوله لتسخيف المقاومة. نحن لم نكن في أي يوم من الأيام ولا في أي لحظة من تاريخنا لنسخف المقاومة. أصبحت كلمة ممانعة “دارجة” كما في الماضي منذ أربعة عقود كانت هناك عبارة “قمة الصمود والتصدي” فإذا كانت هذه الكلمة تعتبر إساءة الى جمهور المقاومة فإنني أسحبها، لكن أيضاً أتمنى أن يتفهم السيد حسن أننا لم نعد نفهم غير المقاومة الحقيقية التي يمثلها في مواجهة إسرائيل، وهناك جمهور ورهط وكتاب وتعدد وتنوع بحيث لم نعد نفهم من هو ممانع ومن هو غير ممانع. هذه فقط للملاحظة، والملاحظة الجوهرية”.

 

وأضاف: الأمر الثاني أنه لا يمكن البلد أن يبقى في هذه الحالة من الإنحدار، قام الحراك في بدايته وأسقطنا سياسياً، لكن الحراك لم يقدم خطة لكيفية الوصول الى الحكم، والكيفية الوحيدة للوصول الى الحكم هي الإنتخابات. وأعتقد أنني في أول أسبوع قلت فلتكن الإنتخابات على أساس لبنان دائرة واحدة وقانون لا طائفي يوازيه مجلس شيوخ من أجل الحساسيات الطائفية والمذهبية، لكن بقينا على نفس المنوال، “إسقاط الطبقة الحاكمة الفاسدة” ولا نزال ويزداد الفراغ ولا حل لذلك. لا بد من حكومة، وقبل الوصول الى الحكومة لا بد من الإتفاق على الحكومة لأنه يبدو هناك عراقيل، ولا بد من الحد الأدنى الى تصريف الأعمال، فتصريف الأعمال بأهمية وجود الحكومة. هذا هو رأيي الليلة، وإذا ما عاد الرئيس الحريري وأتمنى أن يعود فلا بد في الحد الأدنى من الإنضباط في تصريف الأعمال، ولاحقاً نرى كيف تشكل حكومة جديدة، تبقى الحكومة أو تعدل، ليس أنا من يقرر”.

وسئل هل تواصل اللواء جميل السيد معه من أجل توزير رامي الريس، فأجاب: غير دقيق هذا الكلام، الرئيس المكلف طلب مني ضابط اتصال أو صلة وصل فكلفت الأستاذ رامي الريس مستشاري، وبما أن الحكومة كان عنوانها تكنوقراط وأخصائيين، وبما أننا في الحكومة المستقيلة كان لنا حقيبتان الصناعة والتربية، اقترحت على الأستاذ حسان دياب كمرشح الأستاذ وليد عساف الصناعي المعروف كي يكون وزيراً لا أكثر ولا أقل، ثم اتصل بي أو اتصلت باللواء السيد وأكدت له الموضوع لأنه عرفت أيضاً أنه أصبح من الذين يشكلون حكومات، هكذا أصبح البلد، لذلك ومنعاً لأي التباس، هناك أصول في تشكيل الحكومات وهناك فروع، وأكدت له أن مرشح الطائفة الدرزية هو وليد عساف”.

هيكلة الدين

على الصعيد المالي، ابلغ رئيس جميعة مصارف لبنان سليم صفير وكالة “رويترز” امس إن من المرجح إعادة هيكلة الدين السيادي للبنان بطريقة لا تضر بالاقتصاد ولا بالمودعين، موضحاً أنه سيجري الدفع للدائنين الأجانب.

وقال صفير إنه لا يتوقع مشاكل في مقترح تبادل البنوك اللبنانية بموجبه حيازاتها في سندات دولية حجمها 1,2 مليار دولار تستحق في آذار بأوراق ذات أجل أطول، واصفاً مثل تلك المقايضات بأنها “ممارسة معتادة”.

وأكد أنه لم ير أزمة مماثلة خلال 50 عاماً له في القطاع المصرفي “وكل ما نقوم به هو لإبقاء ثروة لبنان داخل لبنان، وإلا فستتبخر وسيكون لبنان بلا سيولة ولا عملة أجنبية يحتاج اليها لشراء السلع الضرورية. ما يحدث الآن ليس ضد الشعب. أموالهم آمنة، ودعوني أضيف: الضغط ليس من كبار المودعين”.

ورجّح “إعادة هيكلة الدين بطريقة أو بأخرى لكن دون التأثير على ودائع الناس وهم يعملون الآن على التأكد من ذلك”، مشيراً الى أن هذا “سيوفر مزيداً من الأوكسجين لتنشيط اقتصادنا”.

ورداً على سؤال عن الطريقة التي ينبغي أن تجري بها إعادة الهيكلة، قال إنها ستكون مسؤولية الحكومة الجديدة. لكن الفكرة العامة هي “خفض الفوائد وتمديد آجال الاستحقاق”.

وأعرب عن معارضته تقنين القيود المصرفية رسمياً، قائلاً إنه سيكون من الصعب حينئذ “العودة الى الممارسة الطبيعية”.

 

صحيفة الجمهورية

أزمة الإقتصاد تبلغ الذروة .. ودياب متمسّــك بـ«التكنوقراط»

يوماً بعد يوم، يتفاعل ابتلاء اللبنانيين بطبقة فاشلة من السياسيّين، ضُبطت بالجرم المشهود في إصرارها على ارتكاب جريمة إسقاط لبنان ومحوه من خريطة الوجود كوطن، وإفقاده مناعته وحصانته وصفة الدولة الراعية لمواطنيها، وإبعاده مسافات زمنية حتى عن مصاف الدول الأكثر فقراً وتخلّفاً في العالم.

وأمام هذا الواقع، يلوّح الحراك الشعبي بالتصعيد، وتنظيم تحرّكات احتجاجية واسعة هذا الأسبوع في بيروت والمناطق، تحت عنوان «أسبوع الغضب» في مواجهة هذه الطبقة السياسية، وتجاهلها صراخ اللبنانيين وأوجاعهم المتزايد على مدار الساعة. فيما مسار تأليف الحكومة الجديدة معقّد بالكامل. وانحدر الخلاف ، على ما كشفت مصادر سياسية موثوقة لـ»الجمهورية» إلى حدّ مبادرة بعض المطابخ في بعض المقرّات الرسمية إلى محاولة البحث عن مخارج واجتهادات دستورية لإنهاء تكليف حسّان دياب، لاستخدامها فيما لو اقتضت الضرورة الذهاب الى هذا الحدّ. الى هذا الحدّ وأكثر، انحدر حال البلد؛ كلّ اللبنانيّين دُفعوا قهراً وقسراً الى حافة هاوية، وباتوا ينتظرون هبّة ريح خفيفة ليسقطوا في مجهول كارثي، وهذا الشعور بالخوف يُعبَّر عنه في كلّ بيت، وفي الفوضى العارمة التي تضرب البلد؛ فوضى أشبه بسلاح دمار شامل، يفتك بالاقتصاد والمعيشة، وبالليرة أمام دولار محلّق صعوداً بلا ضوابط، ويحيي شبح الجوع ويفقد الأمان ويشرّع الباب واسعاً امام فلتان اللصوص والسرقات والتشليح وعمليات القتل.

وفي المقابل، مسرحيّة سياسية سوداء، يتصارع في المحتكمون والمتسلطون، ليس على جنس الملائكة، بل على جنس الشياطين من طينة السياسيين الذين قدّموا نماذج فاضحة في الأداء المستهتر بالبلد وما آل اليه حاله، وفي النسف المتعمّد لأسس الدولة، وفي تقديم أبشع الصور المخجلة عن لبنان أمام العالم كلّه، دون أن يرفّ لهم جفن او يتحرّك لديهم حسّ بالمسؤولية امام الكارثة التي تتهدد لبنان من أقصاه الى أدناه. وحكومة تصريف الأعمال غائبة عن الوعي، لا تقوم سوى بتمرير منافع وصفقات، وقبض الرواتب والمخصصات لكلّ أعضائها!

المشهد

حجم الصورة المأساوية للواقع اللبناني، بات أكبر من أن يُحتوى، المشهد الحياتي أقلّ ما يقال فيه أنّه لم يعد يطاق؛ صار المواطن يشعر بثقل الايام المقبلة، وترتسم في مخيّلته، منذ الآن، المشاهد القاتمة التي تنتظره. خصوصاً وانّ معالم الكارثة قد بدأت ترتسم من خلال المؤشرات والحقائق التالية:

– أولاً، المواد الاستهلاكية تتضاءل، ولن يطول الامر اكثر من شهر أو شهرين على الأكثر حتى تختفي من المتاجر لائحة طويلة من المواد الحيوية، من ضمنها موادّ غذائية أساسية.

– ثانياً، سعر صرف الدولار يرتفع بشكل يومي، وهو يبدو بلا سقف. وكذلك اسعار السلع، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن.

– ثالثاً، المؤسسات تغلق تباعاً. وكما كان معروفاً قبل نهاية العام 2019، انّ قسماً كبيراً من المؤسسات تنتظر حتى مطلع 2020 لتتخذ قرارها. وقد بدأت طلائع قرارات الإقفال في الظهور، وستكون اللائحة طويلة وكارثية على الناس. وسيرتفع منسوب الفقر والعوز والبطالة.

– رابعاً، الكارثة الصحية حلّت تقريباً، وصار الدخول الى المستشفى مغامرة غير محسوبة النتائج، لأنّ المستلزمات الطبية نفدت بقسم كبير منها، وباتت المستشفيات عاجزة عن إجراء انواع كثيرة من العمليات الجراحية.

– خامساً، الخدمات الأساسية وفي مقدمها الكهرباء تضمحلّ. وبدلاً من الـ24 ساعة الموعودة، سيشهد البلد تقنيناً إضافياً قد يزداد في حال ارتفع سعر النفط اكثر.

– سادساً، المدارس تعاني ضائقة مالية مرتبطة بعجز قسم كبير من الأهل عن تسديد أقساط أولادهم. وهناك من يؤكد أنّ عدداً من المدارس الخاصة ستُضطر الى إغلاق ابوابها في العام المقبل.

– سابعاً، الإجراءات الظالمة في البنوك مستمرة، وقلق الناس على مدّخراتها مُبرّر، ولا تطمينات حقيقية تخفّف من المعاناة.

– ثامناً، كلّ يوم يسمع اللبناني مصيبة على وشك الحصول. مرة تظهر مؤشرات أزمة محروقات، وغشّ في العدادات، ومرة أخرى أزمة رغيف، وبعدها أزمة غاز، ومؤخراً أزمة انقطاع الانترنت…

– تاسعاً، الطرقات تطوف، حوادث الطرق بسبب إهمال البنية التحتية ترتفع، جرائم السرقة والاعتداءات تتزايد، وكذلك حوادث الانتحار بسبب الضائقة المالية.

– عاشراً، لا يشعر المواطن بوجود مسؤول مُدرك للمصيبة التي حلّت بالبلد، ولا تزال الطبقة السياسية في معظمها تتصرّف وكأنّ البلد في ألف خير.

في إطار هذه الصورة السوداء، يبدو الوضع مفتوحاً على كارثة اقتصادية ومالية واجتماعية مكتملة العناصر، فيما السلطة غائبة بشكل تام، وكأنّ لا سلطة، والدولة ماضية على طريقة «ماشية والرب راعيها» .

البحث عن مخارج

سياسياً، الجمود هو السيّد على مسار التأليف، ويبدو جلياً انّ الطاقم السياسي المعني به، قد أنجز نصب متاريسه على جبهة الاستحقاق الحكومي، وأظهر كلّ طرف مكنوناته.

وقالت مصادر مطلعة على مسار مفاوضات تأليف الحكومة لـ»الجمهورية»: هناك مشاكل جوهرية طرأت على تأليف الحكومة، إلّا أنّ الامور لم تنحدر بعد الى مربع اللاعودة».

واعتبرت «أنّ التعثّر الذي يندرج في اطار تحسين الشروط او محاولة الاستفادة من الظروف المتغيرة هو طبيعي خصوصاً في غياب الثقة بين الأفرقاء والرئيس المكلّف اذ يعتبرونه يتصرف وكأنّهم ضعفاء، ويبني على انّهم يحتاجون اليه، وأنّه خشبة الخلاص وأنّهم فاشلون ومرفوضون فيما الامور ليست أبداً على هذه الصورة.

وكشفت المصادر انّ الرئيس المكلف حسّان دياب كان يلمح اليهم في كلّ مرة انّ المعايير التي يضعها هي لضمان دعم الخارج للبنان وخصوصاً الخليجيين من خلال اجتماعات مع سفرائهم او موفدين بالسرّ بينما يكتشفون في الممارسة انّ شيئاً من الشخصنة تحكم التفاوض».

ولم تنفِ المصادر مبادرة بعض رجال القانون المقربين من مستويات رفيعة في الدولة الى البحث عن مخارج دستورية لإنهاء تكليف دياب، إلّا انّها اصطدمت بانعدامها في ظلّ نصّ دستوري يحصن التكليف بمهلة زمنية مفتوحة، وقالت: استمرار الحال على ما هو عليه من انسداد، قد يؤدي الى الذهاب نحو مخرج وحيد، أي عبر قبول تشكيلة حكومية يقدّمها دياب، ومن ثمّ الذهاب بها الى المجلس النيابي الذي يمنحها الثقة أو يحجبها عنها.

دياب

في المقابل، وعلى ما تفيد الأجواء المحيطة بالرئيس المكلّف «يدرك حجم الهجمة المتعدّدة الاتجاهات عليه، ومع ذلك، ما زال يعتبر حكومة التكنوقراط هي الوصفة الملائمة للوضع الحالي انسجاماً مع قناعته التي عبّر عنها في اللحظة التي كلّف فيها، وسيستكمل اتصالاته وصولاً الى تشكيل حكومة تكنوقراط، أكد عليها في بيانه الأخير، بأن تكون حكومة مصغّرة تؤمّن حماية اللبنانيين ولديها مهمة محدّدة عنوانها إنقاذ لبنان».

وبحسب المحيطين فإنّ الكرة ليست في مرماه، بل في مرمى سائر الأطراف التي تسعى الى أن تحرّف تشكيل الحكومة في اتجاه آخر.

عون

يتزامن كلام دياب، مع حال من الفتور في العلاقة مع الفريق الذي كلّفه تشكيل الحكومة، وخصوصاً مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وايضاً مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي. والتيّار الوطنيّ الحرّ الذي قد يعلن اليوم موقفاً، وُصف بالنوعيّ حول الملف الحكومي – ربما إعلان عدم المشاركة – على لسان رئيسه الوزير جبران باسيل.

وعلى ما ينقل مطّلعون على موقف رئيس الجمهورية فإنّ عون « أصبح يميل الى عدم التمسّك بدياب، وانّ استمرار دعمه له مشروط بالتفاهم على نهج مختلف من التأليف الى المضمون»، وبحسب هؤلاء فإنّ لدى عون حلولاً بديلة عن دياب، إلّا انّها لا تلحظ تسمية الرئيس سعد الحريري ( الذي أفيد بأنّه سيعود اليوم الى بيروت من عمان التي وصل اليها من باريس أمس لتقديم واجب العزاء بالسلطان قابوس بن سعيد وتقديم التهاني للسلطان الجديد).

وإذ شدّدت أوساط عون على «انّ الحكومة المقبلة لن تكون في كلّ الأحوال حكومة مواجهة أو لون واحد». قالت ردّاً على سؤال حول تأكيد دياب بأنّه ليس في وارد الاعتذار: لا يمكن للرئيس المكلّف ان يتمسك بالتكليف اذا تبين له انّ القوى الاساسية التي سمّته تخلت مجتمعة عنه».

«التيّار»

يتقاطع الكلام الرئاسي مع كلام بالمعنى نفسه في أوساط التيّار الوطنيّ الحرّ، ويفيد باعتراض واضح على حكومة تكنوقراط، وبالتمسّك بحكومة سياسية مطعمة باختصاصيين تكون قادرة على مواجهة التحديات في ظلّ الوضع الإقليمي المتوتر.

ويؤخذ في أوساط التيّار على الرئيس المكلّف ما يسمّونه «تودّده» نحو الحراك الشعبي، ولكن من دون أن يلقى استجابة يريدها، كما يؤخذ عليه إصراره على توزير شخصيات وصفها إعلام التيّار بأنّها «أسماء ووجوه عفا عليها الزمن وطواها النسيان ومحتها الأيام من لوح ذاكرة اللبنانيين، لأنّها اصلاً لم تنجز ما يحفظها في الذاكرة والدنيا والآخرة».

وردّاً على سؤال حول ما يُحكى عن عدم مشاركة التيّار في الحكومة، قالت أوساط التيّار لـ»الجمهورية»: فلننتظر الموقف الذي سيصدر اليوم عن تكتل لبنان القوي.

السلك الديبلوماسي

على صعيد آخر، يتحدث الرئيس عون اليوم امام السلك الدبلوماسي في لبنان، ويتناول ثلاثة عناوين، حيث سيتناول في العنوان الاول الجهود المبذولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتلك النقدية مستذكراً الجهود التي أدّت الى وضع الورقة الاقتصادية التي أُقرّت في سلسلة اجتماعات بعبدا قبل استقالة رئيس الحكومة في 29 تشرين الأول الماضي والتي جُمّدت بسببها.

وفي العنوان الثاني سيتناول عون الملف الحكومي والتطورات التي بلغتها عملية التأليف على وقع الانتفاضة الشعبية مشدّداً على أهمية التجاوب مع ما يؤدي الى استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها مجدِّداً الدعوة الى حكومة قادرة على مواجهة الاستحقاقات التي يواجهها لبنان وتلك المرتقبة.

وفي العنوان الثالث سيتناول رئيس الجمهورية التطورات الإقليمية انطلاقاً من موقفه الثابت من الأزمة السورية ومستجدّاتها وصولاً الى جديد الوضع في العراق وعملية اغتيال قاسم سليماني وتردّداتها المحتملة على لبنان والمنطقة والعالم.

بّري

بدوره، كرّر الرئيس برّي التأكيد على تشكيل حكومة تكنوسياسية. تحارب الفساد وتنقذ البلد، لافتاً الى أنّ فرصة الإنقاذ ما زالت مُتاحة، وقال: أعطونا حكومة وسترون كيف يُنقذ البلد إذ أنّ «50% من أسباب الازمة الاقتصادية سياسية صرف، وقد مررنا بأزمات أكبر وتجاوزناها والأزمة الاقتصادية لم يعشها لبنان منذ العام 1914».

ولفت برّي امام وفد نقابة الصحافة الى انّ «الرئيس المكلّف وضع شروطاً لنفسه لم تكن مطلوبة منه مما صعّب عليه عملية التشكيل». وقال أنّه»مع السير بحكومة بأسرع وقت ممكن وكتلتنا ستصوّت لها، ولكن ليس من الضروري أن أشارك فيها».

وردّاً على سؤال قال برّي: أنا سأؤيد دياب، لكنني في الوقت نفسه لا أريد له أن يقيّدني ويقيّد نفسه، فإذا كان لا يريد أن يمشي معي فأنا سأمشي معه».

«المستقبل»

في هذا الوقت، عُلم أنّ كتلة تيار المستقبل ستعقد اجتماعاً موسّعاً اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري وحضور أعضائها الحاليين والسابقين، وبحسب مصادر المستقبل، انّ الاجتماع الذي سيعقبه غداء في بيت الوسط، مخصص لإجراء تقييم شامل للمرحلة، والخروج بموقف من كلّ التطورات التي حصلت في الآونة الأخيرة داخلياً على المستويات الحكومية والاقتصادية والمالية، أو على المستوى الإقليمي في ظل التوتر الأميركي الإيراني.

وردّاً على سؤال حول دعوة الأعضاء السابقين الى الاجتماع، قال بعضهم لـ»الجمهورية»: هذه الدعوة بمثابة استدعاء الاحتياط.

قائد الجيش

من جهة ثانية، أكّد قائد الجيش العماد جوزف عون، خلال تفقّده أمس، قيادة فوج التدخل السادس في منطقة رياق أنّ «ما يقوم به الجيش في هذه المرحلة هو عمل دقيق خصوصاً في ظلّ الأزمة التي تمرّ بها البلاد، والتي تترافق مع توترات في عدد من المناطق، لافتاً الى أنّ تعامل الجيش مع المدنيين ينطلق من قناعة المؤسسة العسكرية بحقّ التظاهر وحرية التعبير عن الرأي. لكن هذا الأمر لا يعني على الإطلاق التساهل مع أيّ مخلّ بالأمن أو أيّ تصرّفات منافية للأخلاق أو أيّ عمليات قطع طرق، وسيأتي يوم أَقَلّ ما يقال فيه إنّ الجيش قد أنقذ لبنان». ****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الانهيار “على الجرّار”… والحل من 3 أحرف: “IMF”

كان الله بعون عون… فماذا عساه يقول أمام السلك الديبلوماسي اليوم وكيف لفخامته أن “يرقّع” ثوب الدولة المهترئ بعدما بانت العورات من كل جوانبه وانفضح المستور ونضج المحظور وأصبحت الرؤية السوداوية حالكة السواد… إقفالات وإفلاسات وطوابير الذل المتناسلة عند المصارف والصيارفة والمستشفيات والمحطات، بينما لهيب أسعار الدولار يكوي جيوب المواطنين وشحّ العملة الخضراء انعكس تناقصاً متزايداً في المعدات الاستشفائية وأدوية الأمراض المستعصية، وتقنيناً في الكهرباء والمحروقات والغاز والمازوت في زمن الثلج والصقيع… وحبل الانهيار “على الجرّار”، بينما السلطة الغارقة في لعبة الحصص تتجاهل كل النداءات الداخلية والخارجية الداعية إلى المسارعة في اتخاذ إجراءات جذرية للحؤول دون وقوع الهيكل فوق رؤوس اللبنانيين.

فخامة الرئيس ميشال عون قل للسفراء الذين ستقابلهم اليوم بصريح العبارة: نحن دولة فاشلة عاجزة… وكن أكيداً أنهم لن يتفاجأوا بهذه الحقيقة وهم أدرى بها يعايشونها عن كثب ويقفون بذهول أمام بلوغ انعدام المسؤولية لدى الطبقة الحاكمة مستويات متقدمة على مقياس نكران الواقع والوقائع في ظل التعامي عن تمدد “الهريان” في مختلف مفاصل الدولة وقطاعاتها الحيوية من دون أي خطوة عملية حتى الساعة تضع الدولة على سكة الإصلاح المنشود.

وإمعاناً في سريالية المشهد، أضحت مكونات “حكومة الفريق الواحد” هي نفسها تطالب بتفعيل حكومة تصريف الأعمال المستقيلة في اعتراف ضمني بالعجز الفاضح عن تأليف حكومة أصيلة فاعلة تحاكي تطلعات اللبنانيين الذين عادوا إلى الشوارع بالأمس في بيروت وصيدا والشمال والبقاع، بقوة دفع أكبر من قبل المنظومة الحاكمة التي ترعى مسلسل الانهيار ولا تحرك ساكناً أمام اضمحلال مقومات الحياة الأساسية في البلد وقد أضحى الناس على مشارف “ثورة جياع”. أما “الوشوشات” التي كان المسؤولون يتناقلونها خلسةً عن إعادة هيكلة الدين، فأضحت تُقال جهاراً بالفم الملآن عن طلب إطالة أمد سندات الدين، بدءاً من اقتراح حاكم المصرف المركزي رياض سلامة استبدال سندات “يوروبوند” بقيمة 1.2 مليار دولار تستحق في شهر آذار المقبل، بسندات أخرى أطول أجلاً، وصولاً إلى تأكيد رئيس جمعية المصارف سليم صفير لوكالة “رويترز” أنه بات “من المرجح إعادة هيكلة الدين السيادي للبنان”… ماذا بعد؟ هل تكون الخطوة التالية إعلان عجز الدولة اللبنانية عن سداد ديونها ورفع راية الإفلاس؟

وفي سياق يؤكد مدى تمادي المسؤولين اللبنانيين في لعبة استنزاف الوقت والحلول، برز خلال الساعات الأخيرة ما كشفه مصدر مطلع على قنوات التواصل اللبناني الرسمي مع صندوق النقد الدولي (IMF) لـ”نداء الوطن” أنّ الهيئات المختصة في الصندوق “تفاجأت بطلب الجانب اللبناني تأجيل انعقاد اجتماع كان مقرراً عقده مع المسؤولين في صندوق النقد منتصف الشهر الجاري لبحث سبل مساعدة لبنان على النهوض والخطط المتاحة لإنقاذه من الانهيار الشامل”، وقال المصدر: “رغم أنّ الجميع يعلم بأنّ لبنان لن يكون بمقدوره الوقوف مجدداً على قدميه إلا من خلال ضخّ ما بين 10 إلى 12 مليار دولار في خزينته، وأنّه من دون الـ”IMF” والدول المانحة سيصبح هذا الموضوع مستعصياً، صُدمت بعثة صندوق النقد جراء طلب التأجيل اللبناني الذي يؤكد استمرار سياسة التسويف والمماطلة من قبل السلطات اللبنانية غير المبالية لا بالإصلاح ولا بالإسراع في وضع خطط الإنقاذ الفاعلة”.

ورداً على سؤال، شدد المصدر على أنّ “صندوق النقد الذي تعامل مع العديد من الدول التي كانت قد مرت بأزمات اقتصادية ومالية مشابهة، لم يسبق له أن لمس هذا المستوى من قلة المسؤولية التي يلمسها المجتمع الدولي اليوم في لبنان حيث جميع المسؤولين يحاولون التنصّل من مسؤولياتهم لا بل ويسعى بعضهم إلى عرقلة أي بوادر حلول إنقاذية للبلد طالما أنها لا تحقق مصالح شخصية لهذا الفريق السياسي أو ذاك”، مؤكداً أنّ الدولة اللبنانية باتت مطالبة بـ”إصلاحات موجعة” تتراوح بين “تخفيض نفقات الموازنة بطريقة راديكالية، وحل مسألة رأسمال المصارف، ومعالجة سعر صرف الليرة، وغيرها من الإجراءات التي توقف النزف المالي في القطاعات الرسمية، وإلا في حال عدم التزام السلطات اللبنانية بالشروع فوراً ودون مزيد من التأخير في عملية الإصلاح و”شدّ الأحزمة” فإنّ ذلك سيؤدي حكماً إلى نقطة اللاعودة حيث سيكون الانهيار سريعاً جداً جداً”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تلويح «أمل» و«التيار» بعدم المشاركة يعقّد مساعي تأليف الحكومة اللبنانية

لم تخرج جهود تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة من التعقيدات التي تعرقل إقرارها، رغم عزم الرئيس المكلف حسان دياب على الدخول في جولة جديدة من المفاوضات لتذليل العقد التي ستتبلور مع صدور موقف مرتقب لـ«التيار الوطني الحر» الذي يتخذ قراراً اليوم حول مشاركته، بموازاة إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه مستعد للنزول إلى المجلس النيابي لمنح الحكومة الثقة، ولكنه لن يشارك فيها.

وفي وقت كُشف عن أن الرئيس المكلف يسعى للانطلاق بجولة مفاوضات جديدة والقيام بخطوات لتفعيل عملية التأليف، يتخذ تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل اليوم موقفاً تجاه الحكومة في اجتماع التكتل، تم استباقه بتسريبات عن أن التكتل لن يشارك في الحكومة، وفق الخيار الذي وضعه دياب.

تلميحات التكتل تلتقي مع انتقاد بري لدياب، إذ اعتبر أنه وضع قيوداً على نفسه، في إشارة إلى إعلان دياب أنه يريد تشكيل حكومة من الاختصاصيين حصراً.

وقال بري أمام وفد نقابة الصحافة الذي زاره أمس إن «السبب الذي دفعني إلى الموقف الأخير، أنني لاحظت أن الرئيس المكلف وضع قيوداً لنفسه. لا الكتل التي سمته طلبت منه هذه القيود ولا الكتل الأخرى، ومنها عدم توزير النواب والوزراء السابقين. وهنا أسأل: إذا كان هناك وزير سابق وناجح فلماذا استبعاده؟ ثم طالب بحكومة اختصاصيين، نحن معه، لكن ما لم نفهمه بوزراء مستقلين، فهل الاستقلالية ألا يكون الوزير منتمياً، وأن من قام بتسمية الرئيس المكلف هم قوى سياسية وحزبية، وهذه الأحزاب لديها اختصاصيون وكفاءات».

وقال بري: «أريد حكومة تحارب الفساد، نريد حكومة وزراء لديهم الكفاءة لإنقاذ البلد مما نحن فيه، فلماذا رئيس الحكومة يقيد نفسه بأمور لا يفرضها الدستور ولا الأعراف؟». وسأل عمن سيختار المستقلين في نهاية المطاف، «أليس الكتل النيابية والقوى السياسية التي سمت الرئيس المكلف»، مشدداً على أنه «من المفترض أن يشكل حكومة إنقاذ تضم أشخاصاً يتمتعون بالكفاءة ونظافة الكف».

وجدد القول إنه «مستعد للنزول إلى المجلس النيابي وأمنح الحكومة التي يريدون تشكيلها الثقة، ولكن لن أشارك فيها». وأضاف: «أريد الدكتور حسان دياب، ولكن لا أريد له أن يقيدني ويقيد نفسه، هو لم يمش معي ولكن أنا سأمشي معه». وأكد أنه يريد حكومة «بغض النظر عن اسمها. لقد رفضت حكومة سياسية صرفاً، والحل هو السير بحكومة بأسرع وقت ممكن».

وكان المكتب الإعلامي لباسيل أكد في بيان، صباح أمس، أنه «لم يغيّر موقفه لحظة واحدة وبقي مصرّاً على حكومة اختصاصين»، ‏مؤكداً أن «التيار الوطني الحر ملتزم بدعم حكومة مؤلفة من شخصيات تتمتع بالجدارة والنزاهة وتحظى بالثقة».

وفي ظل التلبد الذي يسيطر على المشهد الحكومي، رأى عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أن «الأزمة في لبنان تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل استمرار الانهيار والتدهور الحاصل فيه، لأنه عندما تكون هناك أزمة بهذا المستوى في أي بلد من البلدان، يجتمع الجميع لأجل الإنقاذ ووقف التدهور والانهيار ومسلسل الأزمات والنزيف»، مشيراً إلى أن «ما يحصل في لبنان، أن الكيديات والانقسامات وتصفية الحسابات، زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعمقت جراح الوطن والأزمات المالية والاقتصادية».

وشدد في تصريح له على أن «حزب الله كان موقفه منذ البداية بأنه لا يفتش عن مكاسب أو عن حصص، وإنما يفتش عن أفضل وأسرع السبل لوقف الانهيار وإنقاذ البلد، وذلك من خلال تشكيل حكومة موثوقة قادرة إنقاذية، وهذا لمصلحة الجميع»، لافتاً إلى أن «أكثر ما نخشاه اليوم بعد كل ما قدمه حزب الله من تسهيلات وجهود لأجل ولادة الحكومة، أن تتبدد المناخات الإيجابية، ونخسر الفرصة المتاحة لتشكيل حكومة إنقاذية».

 

صحيفة اللواء

الطبقة السياسية تستجمع قواها: لا لحسان دياب ولا للحراك!

ثلاثاء الغضب يسابق تعويم حكومة الحريري وإقرار الموازنة

السؤال: ماذا سيفعل الرئيس حسان دياب؟

الحراك انتفض هذه الطبقة السياسية تحاصره.. فأين المفر؟

أعلن الرئيس المكلف في بيان الجمعة الماضي انه، لن يتراجع ولن يتقاعس، بالعمل على إنقاذ لبنان، وليس في قاموسه لا الاستقالة.. ولا الاعتذار..

قبل اجتماع تكتل لبنان القوي، ظهرت مواقف من عين التينة، ومن النائب وليد جنبلاط، تجاه الحراك، وتجاه الحكومة والرئيس المكلف..

قال جنبلاط: الرئيس المكلف طلب مني ضابط اتصال أو صلة وصل، واقترحت ان يكون وليد عساف الصناعي المعروف، مرشّح عن الدروز، وجرى اتصال بين وبين اللواء جميل السيّد «لأني عرفت انه أصبح من الذين يشكلون الحكومات..».

وطالب الحراك بتقديم برنامج واضح، وعرضه على كل القوى السياسية وآلية لكيفية الوصول إلى هذا البرنامج.. معتبراً ان الآلية تبدأ بقانون انتخاب.

ورداً على سؤال قال جنبلاط: حكومة تصريف الأعمال بأهمية الحكومة الحقيقية، خصوصاً انها قد انجزت الموازنة، والموازنة إذا ما اقرت نعطي املاً للأسواق، ونخرج من هذه الدوامة..

وليلاً نشطت الاتصالات التي يقودها شادي مسعد والنائب السيّد، اللذان يحاولان تسويق اقتراح يقضي بأن يتولى ناصيف حتي وزارة الخارجية، على ان يكون لفريق بعبدا رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر ستة وزراء وليس سبعة.

وفي السياق، يعود الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بعد ان يقوم بزيارة تعزية إلى سلطة عُمان، برحيل السلطان قابوس بن سعيد.

لا حكومة في المدى المنظور

على ان الأخطر من الجمود غير المبرر لتأليف الحكومة، هو الموقف الذي أعلنه رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط من عين التينة مساء أمس، وقبله المواقف التي أطلقها رئيس المجلس نبيه برّي، من عملية التأليف، ومن الرئيس المكلف حسان دياب، والذي سيتبعه موقف مماثل اليوم لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بالامتناع عن المشاركة في الحكومة مع منحها الثقة، وهو نفس موقف رئيس المجلس، مع فارق ان برّي يريد حكومة «لم شمل» سياسية، في حين ان باسيل ما يزال مع حكومة اختصاصيين، لكنه يختلف مع الرئيس المكلف على الحصص والأسماء.

وأهمية موقف جنبلاط، أو خطورته، يكمن في انه «نعى» بصورة أو بأخرى، احتمال تأليف الحكومة في المدى المنظور، معتبراً ان تصريف الأعمال هو بأهمية الحكومة، وهذا يعني ان جنبلاط انضم إلى الفريق السياسي الذي يطالب الرئيس سعد الحريري بإعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، باتجاه التركيز على المعالجات المالية والاقتصادية لإنقاذ البلد من الانهيار الذي بلغه في المدة الأخيرة، وإلا فإن استمرار الدوران الحلقة المفرغة، لا يعني سوى الموت للبلد، الأمر الذي بات يحتاج إلى انتفاضة جديدة، غير الانتفاضة التي اطاحت بحكومة «الى العمل»، وهو ما أدركه الحراك الذي دعا إلى مسيرة غضب عصر اليوم، تنطلق من ساحة الشهداء إلى منزل الرئيس المكلف في تلة الخياط، لمطالبته الإسراع في تأليف الحكومة، أو الاعتذار والتنحي.

لكن السؤال الذي يلح على الجميع هو: إذا كان الرئيس برّي لا يريد المشاركة في الحكومة وسيكون معه، بطبيعة الحال حزب الله، وكذلك الوزير باسيل، فمع مَنْ سيؤلفون الرئيس المكلف حكومته؟ وهل ستكون كامل الحصة المسيحية من فريق رئيس الجمهرية، بمعزل عن الأطراف والقوى السياسية التي سمته في الاستشارات الملزمة؟ وكيف يُمكن ان تصمد حكومة بتراء، وهي المعول عليها لإنقاذ البلد؟

باسيل: لا يُشارك

ولوحظ عشية اجتماع تكتل «لبنان القوي» عصر اليوم برئاسة الوزير باسيل، ان مصادر التكتل تكتمت عن طبيعة هذا الموقف الذي سيعلنه التكتل، لكن «اللواء» علمت من جهات مطلع، ان التكتل سيتخذ قراراً مطلعة بعدم المشاركة في الحكومة وسينتظر تشكيلها وبرنامجها الاقتصادي والمالي والمعيشي والخدماتي- الانمائي ليقرر ما اذا كان سيمنحها الثقة ام لا  في المجلس النيابي.

واشارت المصادر الى ان التكتل سيبحث أيضا الوضع النقدي والمصرفي بعد البلبلة الخطيرة التي سببتها سياسة المصرف المركزي و المصارف الخاصة وفقدان السيولة بالدولار، وسيوجه التكتل اسئلة الى الحاكم رياض سلامة والى المعنيين بالشأن المالي والنقدي حول كيفية تهريب الاموال الى الخارج وكيف تمت ومن هي الجهة المسؤولة؟

الى ذلك يلقي رئيس الجمهوريه كلمة امام السلك الديلوماسي العربي والأجنبي اليوم يضمنها الموقف من التطورات والوضع الإقتصادي والحكومة وافيد ان الكلمة ستكون شاملة وسيعرض فيها الرئيس عون واقع المستجدات السياسية وما شهده لبنان مؤخراً.

بري: دياب يقيدني

وكان الرئيس برّي قد جدد أمس، استعداده للنزول إلى المجلس النيابي، ومنح الحكومة التي يريدون تشكيلها الثقة، من دون ان يُشارك فيها، وقال: «انا أريد الدكتور حسان دياب، ولكن لا أريد ان يقيدني ويعتبر نفسه، (في إشارة إلى المعايير الستة التي وضعها لنفسه لتشكيل الحكومة).

اضاف: هو لم يمش معي (في الحكومة السياسية) ولكن انا سأمشي معه، أريد حكومة بغض النظر عن اسمها».

وتابع: «لقد رفضت حكومة سياسية صرف، والحل هو السير بحكومة بأسرع وقت»، مؤكدا الاستعداد للتصويت معها في جلسة الثقة، لكنه تساءل: ما المانع ان يكون الاختصاص حزبياً، وما هو النص القانوني الذي يقول خلاف ذلك»؟

كذلك لاحظ برّي في سياق حديثه مع مجلس نقابة الصحافة، ان الرئيس المكلف وضع قيوداً لنفسه، لا الكتل التي سمته طلبت منه هذه القيود، ولا الكتل الأخرى، ومنها عدم توزير النواب والوزراء السابقين. متسائلاً عن أسباب استبعاد وزير سابق ناجح، وهل ان استقلالية الوزير يعني ان لا يكون الوزير منتمياً لحزب، لافتا إلى ان من قام بتمسية الرئيس المكلف هم قوى سياسية وحزبية، وهذه الأحزاب لديها اختصاصيون وكفاءات.

وإذ أعلن برّي رفضه إعطاء صلاحيات استثنائية لأي حكومة، شدّد على انه لا يُمكن إعطاء مصرف لبنان صلاحيات استثنائية في غياب الحكومة.

جنبلاط: السيّد وسيطاً

اما جنبلاط، الذي زار عين التينة لاحقاً، فلفت النظر إلى ان الحراك لم يقدم خطة لكيفية الوصول إلى الحكم، والكيفية الوحيدة للوصول إلى الحكم هي الانتخابات، مذكراً بأنه في أوّل أسبوع للحراك، دعا إلى الانتخابات على أساس لبنان دائرة واحدة وقانون لاطائفي يوازيه مجلس شيوخ من أجل الحساسيات الطائفية والمذهبية.

ورأى ان لا حل للفراغ الا بحكومة، لكنه لاحظ ان هناك عراقيل للاتفاق على هذه الحكومة، مشددا على ان تصريف الأعمال في هذه المرحلة يوازي أهميته على وجود الحكومة.

وقال: إذا ما عاد الرئيس الحريري، واتمنىان يعود، لا بدّ من الحد الأدنى من الانضباط في تصريف الأعمال، ولاحقاً نرى كيف تشكّل الحكومة.

وكان جنبلاط حرص في بداية كلامه على توضيح عبارة الممانعة التي استاء منها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، لأنها تعني تسخيف المقاومة مؤكداً انه لم يكن في لحظة من تاريخه من يسخف المقاومة، وانه إذا كانت هذه الكلمة تعتبر إساءة إلى جمهور المقاومة فإنه يسحبها، لكنه تمنى على السيد حسن ان يتفهم أيضاً بأننا لم نعد نفهم غير المقاومة الحقيقية التي يمثلها في مواجهة إسرائيل.

«حزب الله»: الأزمة إلى أسوأ

من جانبه، رأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق «أن الأزمة في لبنان تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل استمرار الانهيار والتدهور الحاصل فيه».

ما النفع بعد الفضيحة؟

في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الاثنين أن لبنان استعاد حقوقه في التصويت في الأمم المتحدة بعد ان دفع متأخرات للمنظمة الدولية. وقال المتحدث خلال مؤتمره الصحافي اليومي «لقد دفع لبنان للتو، وبهذه الدفعة، تم استرداد حقوق التصويت للبنان بالكامل».

ولم يحدد دوجاريك المبلغ الذي دفعه لبنان أو مقدار ما يدين به من متأخرات للأمم المتحدة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تعليق حقوق لبنان في التصويت. في خطاب أرسله الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى رئيس الجمعية العامة الأسبوع الماضي، وذكر الأمين العام للأمم المتحدة إن على لبنان أن يدفع 459 الف دولار لاستعادة حقه في التصويت.

وأضاف دوجاريك «ندرك تمام الإدراك أن الأحداث الأخيرة في لبنان ادت الى صعوبات في النظام المصرفي».

وكانت سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي قالت أمس ان لبنان دفع ما يتوجب عليه بعد ثلاثة أيام من تعليق حقه في التصويت في جمعيتها العامة جراء تخلفه عن التسديد، وكتبت مدللي على تويتر «دفع لبنان الرسوم المتأخرة عليه لأيام عدة نتيجة الوضع الحالي في لبنان، وكل شيء عاد إلى طبيعته»، مضيفة «لم يعد لبنان يخضع للمادة 19»، بحيث يخسر حقه في التصويت كعضو في الجمعية العمومية.

إعادة هيكلة الدين

وفي موازاة هذه الفضيحة، كشف رئيس جمعية المصارف سليم صفير لوكالة «رويترز» انه من المرجح إعادة هيكلة الدين السيادي للبنان بطريقة لا تضر بالاقتصاد ولا بالمودعين، وانه سيجري الدفع للدائنين الأجانب.

وأوضح صفير أنه لا يتوقع مشاكل في مقترح تبادل البنوك اللبنانية بموجبه حيازاتها في سندات دولية حجمها 1.2 مليار دولار تستحق في آذار بأوراق ذات أجل أطول، واصفا مثل تلك المقايضات بأنها «ممارسة معتادة».

وكان حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة اقترح فكرة المبادلة على البنوك اللبنانية وإن كان القرار بيد الحكومة، حسبما ذكرت مصادر مالية وحكومية رفيعة.

وردا على سؤال عن الطريقة التي ينبغي أن تجري بها إعادة الهيكلة، قال صفير إنها ستكون مسؤولية الحكومة الجديدة. لكن الفكرة العامة هي «خفض الفوائد وتمديد آجال الاستحقاق».

أزمات معيشية – صحية

ووسط هذا التخبط السياسي والمالي تفاقمت الأزمة المعيشية والنقدية، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في سوق الصيارفة عتبة الـ2450 ليرة لبنانية، وتحدثت بعض المعلومات عن فقدان الدولار لدى أحد المصارف، في حين، أعلنت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت عن اضطرارها إلى وقف العمل في قسم الطوارئ في مستشفى المقاصد وعن استقبال الحالات الصحية، باستثناء الحرجة منها أو الساخنة، وعزت الأسباب إلى الظروف الاستثنائية الضاغطة وإلى ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية التي يصعب الحصول عليها بالإضافة إلى عدم تسديد وزارة المالية المستحقات المتوجبة عليها للمستشفى ولمدارسها.

وتزامن اقفال قسم الطوارئ في المقاصد مع تحذير نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون بعد لقائه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق من ان المستشفيات لم تعد قادرة على الحصول على المستلزمات الطبية بالسعر الرسمي، وقد وصلنا إلى صلب الأزمة قبل الموعد المتوقع.

ومن جهة ثانية، استمرت أزمة اقفال بعض محطات البنزين، من دون أي مبرر، في حين بات الغاز يباع مقنناً للمواطنين، إذ وقف النّاس منذ الصباح في طوابير امام شركة الغاز في الزهراني وشمل التقنين إعطاء كل بيت قارورة واحدة.

الانتفاضة تنتفض

إزاء ذلك، كشفت معلومات عن تحضيرات تجري لعودة الانتفاضة إلى الأرض، ووفق مصادر مطلعة فإن التحركات ستتكثف تدريجياً، بدءاً من عصر اليوم، وستتخذ اشكالاً عدّة من الاعتصامات امام المرافق العامة إلى التظاهرات والاضرابات وصولاً إلى قطع الطرق في منحى تصعيدي بدأت مؤشراته، منذ مساء أمس، حيث عاود المحتجون قطع جسر الرينغ في بيروت، بالاتجاهين مع الإبقاء على مسرب باتجاه الأشرفية، ورددوا هتافات تؤكد الاستمرار في التحركات، في وقت تجمع عدد من المتظاهرين امام مبنى المصرف المركزي في الحمراء وحاولوا اقتحامه لكن القوى الأمنية منعتهم من دخوله.

وفيما سجل اشكال بين المحتجين والقوى الامنية، افيد عن عدد الجرحى الذين سقطوا من جرّاء الاشكال الذي وقع بين المحتجين والجيش في صيدا ارتفع إلى خمسة ونقلوا إلى مستشفيات المدينة للمعالجة، فيما سارت على المقلب الآخر تظاهرة احتجاجية من ساحة تقاطع ايليا في اتجاه سراي صيدا الحكومية للمطالبة بإطلاق أحمد الجردلي الذي اوقفته القوى الأمنية على خلفية الاشكال.

وافيد ايضا عن قطع طريق القياعة بالاطارات المشتعلة، وطريق الهلالية شرق صيدا، واوتوستراد البالما في طرابلس في الاتجاهين، والطريق الدولية في البداوي والمنية ودوار العبدة- ببنين في عكار، وطريق العيرونية.

يُشار إلى أن قائد الجيش العماد جوزف عون خرج أمس عن صمته، مؤكدا، خلال تفقده فوج التدخل السادس في منطقة رياق انه «سيأتي يوم أقل مايقال فيه ان الجيش أنقذ لبنان»، موضحاً «ان تعامل الجيش مع المدنيين ينطلق من قناعة المؤسسة العسكرية بحق التظاهر وحرية التعبير عن الرأي، لكن هذا الأمر لا يعني التساهل مع أي مخل بالأمن أو أي تصرفات منافية للاخلاق أو أي عمليات قطع طرق»، وهو أثنى على ما اظهره العسكريون من رباطة جأش وضبط للنفس في التعامل مع التحركات، مؤكداً ان هذا الأمر حاز تنويه المؤسسات الدولية، خصوصا إذا تمت مقارنته مع ظروف مشابهة حصلت في دول اخرى.

 

صحيفة الشرق

بري:المشكلة سياسية والحل بحكومة إنقاذ

الطريق معروفة، لا بل مشرّعة امام المعالجة الحقيقية للازمة القاتلة القابعة فيها البلاد. لكنّ المجهول هو اسباب عدم رغبة المسؤولين عن الانهيار والمعنيين بالفساد في عدم اتخاذ الخطوات الكفيلة بالانقاذ.

فهل انهم يفضلون سقوط الدولة على التخلي عن مصالحهم الحصصية التي لن يبقَى منها ما يتحاصصون عليه؟ وهل فقدوا الى هذا الحد الحسّ بالمسؤولية الوطنية، الامر الذي لا زال بعض الموالين يرفضون الاقتناع به؟

وحتى تصلح الحال بتشكيلة حكومية، تشير مجمل المعطيات الميدانية الى انها غير متوافرة حتى اللحظة لا بل ما زالت عالقة حتى في الشكل، مقابل ارتفاع زخم الثورة المهددة باطاحة كل من في السلطة اذا ما استمرت البلاد على ما هي عليه، فإن الرصد لبورصة الازمات يظهر ارتفاعاً ملحوظا لاسيما في سعر صرف الدولار الذي تجاوز مع بداية الاسبوع عتبة الـ2450 ليرة وسط اقبال من المواطنين على الشراء مقابل حركة بيع خفيفة. واقع لا يمكن ان يحدّ منه سوى اعلان ولادة الحكومة.

ولكن، على ارض الواقع كل شيء يدل الى ان عملية التأليف دخلت في غيبوبة. وعلى رغم معطيات صحافية افادت ان الرئيس المكلف حسان دياب في صدد البدء بعدد من الخطوات التي تعيد الحياة الى مسار تأليف الحكومة وأنه سيعقد سلسلة من اللقاءات، يبدو من المستبعد توقع نجاحه في المهمة في ظل تخلي معظم من كلّفوه، عنه، وعن التصور الوزراي الذي يريد اي حكومة «اختصاصيين».

وفي السياق، وفيما يعود الرئيس سعد الحريري الى بيروت اليوم، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري مجددا، خلال لقائه وفدا من نقابة الصحافة «انني مع دياب في التشكيل، لكن من دون ان يقيدني ويقيد نفسه بما لا يفرضه عليه الدستور»، مضيفا «الرئيس المكلّف يرفض الحزبيين علماً أن تكليفه تم بدعم 4 كتل حزبية». وقال «لا يمكن إعطاء مصرف لبنان صلاحيات استثنائية في غياب الحكومة». ورأى ان خمسين في المئة من أسباب التدهور الاقتصادي سببه سياسي، اعطونا حكومة انقاذية واؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن ووقف الانحدار ليس صعباً.

بالعودة الى الشأن الحكومي، يرتقب لتكتل لبنان القوي موقف سيعلنه باسيل اليوم، ومن المتوقّع ان يؤكد فيه انتقاله الى خندق المعارضة.

من جانبه، رأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق «أن الأزمة في لبنان تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل استمرار الانهيار والتدهور الحاصل فيه، لأنه عندما تكون هناك أزمة بهذا المستوى في أي بلد من البلدان، يجتمع الجميع لأجل الانقاذ ووقف التدهور والانهيار ومسلسل الأزمات والنزيف، ولكن الذي يحصل في لبنان، أن الكيديات والانقسامات وتصفية الحسابات، زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعمّقت جراح الوطن والأزمات المالية والاقتصادية».

اما ازمة فقدان لبنان حقه في التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة فسلكت طريقها الى الحل، اذ افادت المعلومات «المركزية» ان مندوبة لبنان في الامم المتحدة امل مدللي سددت اليوم (امس) قيمة المستحقات الواجبة على الدولة اللبنانية، ما يعيد اليها فورا حق التصويت.

ووسط هذا التخبط السياسي، الازمات المعيشية – المالية تتفاقم. فمع بداية الاسبوع، تجاوز سعر صرف الدولار في سوق الصيارفة عتبة الـ2450 ليرة لبنانية. في الموازاة، حذر نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون بعد لقائه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق من ان المستشفيات غير قادرة على الاستحصال على المستلزمات الطبية بالسعر الرسمي وقد وصلنا إلى صلب الأزمة قبل الموعد المتوقع. اما الغاز فبات يباع مقنّناً الى المواطنين. اذ وقف الناس، منذ الصباح الباكر، في طوابير أمام شركة الغاز في الزهراني، حيث منعوا من الدخول بسياراتهم، وشمل التقنين إعطاء كل بيت قارورة واحدة».

امام هذا الواقع، تستعد الثورة للعودة الى الارض. وتحرّكاتها وفق مصادر مطلعة، ستتكثف تدريجاً في الساعات المقبلة، وستتخذ أشكالا عدة من الاعتصامات امام المرافق العامة الى التظاهرات والاضرابات وصولا الى قطع الطرق، في منحى تصعيدي. وقد تكاثرت الدعوات الى إطلاق هذا المسار ابتداء من غد الثلثاء تحت شعار «وجعنا كبير، غضبنا أكبر».

بري التقى مجلس نقابة الصحافة: أعطونا حكومة وسترون كيف ينقذ البلد

دياب وضع قيوداً لنفسه… أريده ولكن لا أريد له أن يقيدني…

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، ان «اليد الواحدة لا تصفق انما اليد الواحدة تصفع»، وقال: «ان لبنان يمر بأزمة إقتصادية لم يمر بها طيلة تاريخه المعاصر حتى في مرحلة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومطالبة لبنان بالقرار 1559 والتشظي اللبناني بين 8 و14 اذار لكن بالحوار استطعنا تجاوز تلك الازمات وانقذنا لبنان».

جاء ذلك خلال لقائه وفد مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي استهل اللقاء بتهنئة الرئيس بري بحلول السنة الجديدة، مضيفاً: لم يسبق ان مررنا بهكذا مرحلة دقيقة وصعبة، ودولتك مشهود لك بدورك في الأيام الصعبة إذ أنك تخترع الحلول لتقريب وجهات النظر.

وخاطب الكعكي رئيس المجلس قائلاً: دولتك آتٍ من ثورة حقيقية. انها أول ثورة فعلية: حركة المحرومين التي قادها الامام موسى الصدر وكان امها واباها.

ولفت النقيب الى ان ثلاثة أشهر تقريباً قد مضت على استقالة الحكومة وحتى الآن لا يعرفون كيف يشكلون الحكومة البديل… والمواطن محتار في أموره الحياتية والوطنية والمصيرية كلها.

وقال الكعكي: ثورة؟ كلنا مع الثورة. الغاد الطائفية السياسية؟ كلنا مع إلغائها. توحيد العلم؟ كلنا مع توحيد العلم رايةً تجمع الأطياف كلها تحت افيائها.

وكرر: اننا في حيرة من أمرنا أمام ما يجري وما لا يجري… ولم نجد مقراً آخر نقصده، فقصدنا مقركم الكريم عسانا نعود بالخبر اليقين.

المستقبل خطير

وقال بري: «مع الإستمرار على هذا المنوال فإن المستقبل القريب سيكون خطيرا، فالحلول كان يجب ان تكون بالامس قبل اليوم، إذ ان المشكلة دائما في عدم تطبيق القوانين. نعم هناك فساد وهدر لكن الحل هو بكلمتين: تطبيق القانون. وهذا ما لا يحصل حاليا، هناك 54 قانونا صادرا عن المجلس النيابي لم تنفذ، وعلى سبيل المثال لا الحصر مجلس ادارة كهرباء لبنان، الهيئة الناظمة للكهرباء والطيران المدني وسواها».

الاتصال بالحريري

وعن حكومة تصريف الاعمال، شدد الرئيس بري على «ضرورة ان تقوم بعملها كاملا بانتظار مراسيم تشكيل حكومة جديدة»، لافتا الى ان اتصاله برئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري «لم يكن من باب التشويش على الرئيس المكلف إنما من باب العمل من اجل اقرار موازنة 2020 التي جرى توزيعها على النواب تمهيدا لتحديد موعد لجلسة نيابية واقرارها قبل نهاية الشهر الجاري، تداركا قبل الوقوع في مخالفة دستورية».

الحراك تغير

في ما يتعلق بموضوع الحراك، قال: «في بداية الحراك احسست انني واحد منهم لكن مع الايام لاحظنا ان الامور تتغير، وما يحصل اليوم ليس له اي علاقة بالثورة وبمطالب المتظاهرين هناك حرب ضد النواب والوزراء والمطاعم والمؤسسات العامة والخاصة. إن ما يحصل هو ضد المطالب المحقة للمتظاهرين، نفهم ونتفهم ان يكون هناك تظاهرات لكن لا نتفهم قطع الطرقات والإعتداء على المؤسسات العامة والخاصة».

دياب قيد نفسه

وفي الموضوع الحكومي، أوضح أنه «مع بدء الاستشارات النيابية في المجلس النيابي التقى الرئيس المكلف وسأله عن حجم الحكومة التي يرغب بتشكيلها فأجابه دياب: انه يرغب بحكومة من 18 وزيرا». وقال: «لقد نصحته بأن تكون من 24 بحيث يكون لكل حقيبة وزير. كما نصحته بضرورة التواصل مع الكتل النيابية بما فيها التي لم تسمه، وبذل جهد مع هذه الكتل لاسيما القوات اللبنانية والمستقبل وسواها، ولا ادري اذا ما تواصل ام لا. كما طالبته بضرورة تمثيل الحراك». أضاف: «أما عن السبب الذي دفعني للموقف الاخير، فلاحظت ان الرئيس المكلف وضع قيودا لنفسه، لا الكتل التي سمته طلبت منه هذه القيود ولا الكتل الاخرى، ومنها عدم توزير النواب والوزراء السابقين. وهنا اسأل: اذا كان هناك وزير سابق وناجح فلماذا استبعاده؟ ثم طالب بحكومة اختصاصيين، نحن معه، لكن ما لم نفهمه بوزراء مستقلين، فهل الاستقلالية ألا يكون الوزير منتميا، وان من قام بتسمية الرئيس المكلف هم قوى سياسية وحزبية، وهذه الاحزاب لديها اختصاصيون وكفاءات».

محاربة الفساد

وتابع: «أنا أريد حكومة تحارب الفساد، نريد حكومة وزراء لديهم الكفاءة لإنقاذ البلد مما نحن فيه، فلماذا رئيس الحكومة يقيد نفسه بأمور لا يفرضها الدستور ولا الاعراف».

وسأل: «من الذي سيختار المستقلين في نهاية المطاف، أليس الكتل النيابية والقوى السياسية التي سمت الرئيس المكلف؟ ومن المفترض ان يشكل حكومة إنقاذ تضم أشخاصا يتمتعون بالكفاءة ونظافة الكف».

لن اشارك

وقال: «أجدد اليوم القول: انا مستعد للنزول الى المجلس النيابي وامنح الحكومة التي يريدون تشكيلها الثقة، ولكن لن اشارك فيها. انا اريد الدكتور حسان دياب، ولكن لا اريد له ان يقيدني ويقيد نفسه، هو لم يمش معي ولكن انا سأمشي معه. اريد حكومة بغض النظر عن اسمها، لقد رفضت حكومة سياسية صرف، والحل هو السير بحكومة بأسرع وقت ممكن، وانا وكتلة التنمية والتحرير سنصوت معها، ولكن ما المانع ان يكون الإختصاصي حزبيا، وما هو النص القانوني الذي يقول خلاف ذلك؟».

الازمة سياسية

وعن الازمة الإقتصادية والمالية، قال الرئيس بري: «50 في المئة من اسباب التدهور الإقتصادي سببه سياسي صرف، اعطونا حكومة إنقاذية وأؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن، ووقف الإنحدار ليس صعبا، فالسياسة هي الأساس، وكل السفراء الذين نلتقيهم يجمعون على ضرورة إنجاز حكومة لديها برنامج إصلاحي، وهم مستعدون للمساعدة، المهم بأي حكومة يكون لديها برنامج».

وطالب بـ»إنشاء خلية ازمة لمقاربة الشأن المالي»، تكون أول ما يصدر عن الحكومة الجددة إثر تأليفها.

وسئل رئيس المجلس عن عدم مبادرته للدعوة الى طاولة حوار على غرار ما حصل عام 2006، فقال: «رحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده، انا لن اقوم بهذه الخطوة وهناك رئيس للجمهورية».

أضاف: «لقد بادرت مع رئيس الجمهورية لعقد حوار إقتصادي، وفخامته دعا الهيئات الاقتصادية وانا دعوت الاحزاب، وتم التوافق على 22 بندا إصلاحيا، ولكن للأسف لم يطبق اي بند منها».

بند واحد للتفاوض

وعن ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة، قال: «منذ بداية التفاوض مع كل الموفدين الأميركيين وصولا الى شينكر، قدمنا اقتراحين للحل، ووصلنا الى اتفاق من 6 بنود، واتفقنا على 5 وبقي بند واحد هو التزامن بترسيم الحدود برا وبحرا في آن معا، برعاية الامم المتحدة، ولا زلنا ننتظر شينكر لإعطائنا الجواب على مطلبنا. ان المشكلة هي خطأ لبناني مع قبرص، والجانب القبرصي أبلغنا موقفا إيجابيا تجاه لبنان، وهذا ما ابلغني اياه وزير خارجية قبرص في لقائنا الاخير». شعوراً منهم أخطأوا في حقنا ويريدون إصلاح هذا الخطأ.

لا صلاحيات استثنائية

وعما يحكى من منح الحكومة الجديدة صلاحيات إستثنائية، قال: «ليس واردا عندي إعطاء صلاحيات إستثنائية لأية حكومة. الرئيس الشهيد رفيق الحريري طالب بذلك ورفضت، فطالما ان المجلس النيابي قادر ومستعد لتلبية عمل الحكومة فلماذا الصلاحيات الإستثنائية، وطالما المجلس الحالي وكافة لجانه كافة تعمل بنشاط، لماذا الإصرار على صلاحيات إستثنائية؟».

وختم: «أعطونا حكومة وسترون كيف ينقذ البلد».

كارلوس غصن «بيحلها»

خلال حديث الرئيس نبيه بري عن «خلية مالية» لحل الازمة سئل: ما رأيك في كارلوس غصن لهذه الخلية؟ فأجاب: والله ما إلنا غير كارلوس بيحلها.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاهد أيضاً

دبوسي: طرابلس الكبرى تضع إمكاناتها بتصرف بيروت الجريحة

وضعت غرفة التجارة والصناعة والتجارة في طرابلس والشمال كل إمكاناتها وإمكانات طرابلس الكبرى بتصرف بيروت …